جامع الافكار وناقد الانظار - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٤٣٩ - إشكال على مذهب المصنّف ، وهو أنّه إذا كلّنا نسمع كلام الله ، فما وجه اختصاص موسى ـ ع ـ بكونه كليم الله؟
الحقيقي ـ فقد عرفت حاله فيما سبق.
تذنيب
قد ظهر ممّا قرّرناه أنّ الكلّ متّفقون على إطلاق القرآن وكلام الله على هذا المؤلّف المنتظم من الحروف ، وقد اتّفق الكلّ أيضا على أنّ إطلاق هذين اللفظين عليه ليس لمجرّد أنّه دالّ على كلامه القديم ـ أي : الكلام النفسي عند الأشاعرة وقوّة الإلقاء عند غيرهم ـ حتّى لو كان مخترع هذه الألفاظ غير الله ـ تعالى ـ لكان هذا الاطلاق بحاله ، بل لأنّ له اختصاصا آخر به ـ تعالى ـ وهو أنّه اخترعه بأن اوجد أوّلا الاشكال في اللوح المحفوظ ـ لقوله ـ تعالى ـ : ( بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ ) [١] ـ ، والأصوات في لسان الملك ـ لقوله ـ تعالى : ( إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ ) [٢] ـ.
وقد اختلف القوم في انّهما هل هما اسمان لهذا المؤلّف بشرط قيامه باوّل لسان اخترعه فيه أو اسمان له من حيث هو من دون اعتبار المحلّ ؛ فقيل بالأوّل ـ أي : انّهما اسمان لهذا المؤلّف المخصوص القائم بأوّل لسان اخترعه الله تعالى فيه حتّى أنّ ما يقرأه كلّ أحد من سواه بلسانه يكون مثله ، لا عينه ـ ؛ وقيل بالثانى ـ أعني : انّهما اسمان له لا من حيث تعيّن المحلّ ـ ، فيكون واحدا بالنوع ويكون ما يقرأه القاري ـ أيّ قارئ كان ـ نفسه لا مثله. وهذا الحكم في كلّ شعر وكتاب ينسب إلى مؤلّفه.
وهذا هو الأصحّ ؛ ويدل عليه قوله ـ تعالى ـ : ( وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللهِ ) [٣].
فان قيل : إذا أريد بكلام الله ـ تعالى ـ المنتظم من الحروف المسموعة من غير اعتبار تعيين المحلّ فكلّ أحد منّا يسمع كلام الله ـ تعالى ـ ، فما وجه اختصاص موسى ـ ٧ ـ؟ ؛
[١] كريمة ٢٢ ، البروج. [٢] كريمة ٤٠ ، الحاقّة. [٣] كريمة ٦ ، التوبة.